تتولی هذه المقالة بالبحث نمطاً من السرد الما بعد الحداثي یعني المیتاقص الذي ینسب إلی الروائي الأمریکي "ولیام غاس". تعدّ المیتاقصیة من أهم سمات أدب ما بعد الحداثة وهي خلق نص سردي مغایر مع السرد التقلیدي ویعني ذلك کسر الأسالیب التقلیدیة في الکتابة الروائیة من خلال استخدام تقنیات جدیدة في النتاج الروائي. هذه الدراسة تحاول الکشف عن المغامرة المیتاقصیة في روایة "أفاعي النار" لجلال برجس حیث تضمنت هذه الروایة نصاً سردياً مختلفاً عن النصوص السردیة التقلیدیة، إذ وضعنا الکاتب أمام فضاءات جدیدة وواسعة واعتماداً علی المنهج الوصفي- التحلیلي توصلنا في بحثنا هذا إلی أن السرد عند جلال برجس في کثیر من الأحیان یتأرجح بین الخیال والواقع وبین الماضي والمضارع ومن أهم ما وظّفه من تقنیات میتاقصیة في روایته هي: استحضار طقوس الکتابة، الإشارة إلی الکتابة، تجسید قلق الکتابة، تفتیت زاویة السرد وتوزیعها علی شخصیات مختلفة، أی تعدد الأصوات، التأرجح بین التخییل الإیهامي والحقیقة الواقعیة، شدّ انتباه القارئ إلی عملیة السرد نفسها أکثر من شدّ انتباهه إلی موضوع السرد والتشظي في الزمن.